كيف,تجعل,إبنك,مُتـمـيـزاً
كيف تجعل إبنك.. مُتـمـيـزاً
لابونا القمص / داود لمعى


عن كتاب كيف تجعل إبنك متميزاً ؟

تجعل إبنك مُتـمـيـزاً لابونا القمص 13283338471.jpg

التميُّزيجعل الإنسان سعيداً ويعطية ثقـة بالنفس
ومن خلاله يكتشف رسالته فى الحياة.

خلق الله كل إنسان متميزاً ولكن عدو الخير يحاول أن ينسخ من الناس نسخاً باهتة، فحين يفقد الإنسان تميّزه فإنه يفقد معه هويته وشخصيته وإستقلاليته وإنتاجيته وقيمته فى الحياة.
وللأسف.. إن طرق التربية والدراسة المعتادة لا تدفع الطفل والشاب فى اتجاه التميّز وذلك لأنها تعتمد على (قولبة) الإنسان أى وضعه فى قالب محدد متكرر.. فمثلاً..
Q حفظ النصوص بدون فهم.. ضد التميّز.
Q تقليد الآخرين بدون فهم.. ضد التميّز.
Q وضع هدف واحد وحيد لكل الناس.. ضد التميّز.
فى بلادنا.. نجد الكل يدفع الأطفال للتفوق العلمى فقط.. والأول فى الفصل هو الوحيد الذى يشعر بالتميّز ومَن بعده يعانى من إحساس الفشل أو عدم التميّز، وإذا إهتزت مكانة الأول إلى الثانى أو الثالث دخل فى قلق شديد لأنه لا يعرف قيمة أخرى لنفسه غير مكانته العلمية كمتفوق فى الفصل.
وبالرغم من تعدد مجالات الإبداع والتفوق فى مختلف نواحى الحياة إلا أن الأسهل عادة هو أن تفعل ما فعله الذين من قبلك ومَن حولك.. وهذا ضد التميّز.

وغياب التميّز..
يجعل الإنسان يشعر بعدة مشاعر سلبية.. نذكر منها..

أولاً.. صغر النفس.


وهو من أكثر المتاعب النفسية إنتشاراً، فحين يشعر الطفل أو الشاب أو الرجل أنه لا قيمة له وأنه غير مهم فى ذاته وإنه لو غاب لما تأثر أحد وأنه غير محبوب أو غير مرغوب فى وجوده ويشعر أنه أصغر من الناس الذين حوله، ومن التحديات التى تُواجه.. إنه قد ينزوى وينطوى أو ينقم على الحياة وعلى نفسه وعلى مَن حوله، ويتحول صغر النفس إلى حزن دفين يُرهق الإنسان ويعذبه ويجعله كئيباً ثقيل الحركة وغير راغب فى الحياة.

ثانياً.. شعور العداء والغيرة.

يتسبب عد التميّز.. فى تكوين شعور بالغيرة المرة من كل مَن هو ناجح أو سعيد أو له إنجازات، فينظر الشاب غير المتفوق إلى المتفوق بحقد.. وتنظر البنت التى تظن أنها غير جميلة إلى الأجمل منها بحقد.. وينظر ذو الجسم الضعيف إلى مَن هو أقوى منه بحقد.
وهذا العداء والحقد المكتوم هو غضب يتراكم مع الأيام ويجعل الشاب غير سعيد وقد ينصب غضبه على أقرب الناس له.. والديه أو أخوته أو حتى نفسه.. لأنه لا يشعر بالتميّز.

ثالثاً.. الشعور بالفشل واليأس.

يتسبب عدم التميّز.. أيضاً.. فى إحساس الطفل والشاب بأنه لا داعى للمحاولة.. فإن كثيرين سبقوه ولا مجال للإلحاق بهم.. ولا بد أنه فاشل. ويكون مثل هذا الشاب ضعيف الإرادة ولا ينظر إلى إمكانياته ولكنه دائماً ينظر إلى إمكانيات غيره.. ولا يركز على طموحاته ولكنه يركز على إنجازات غيره أو التحديات الضخمة التى تقف أمامه.
والفشل يستدعى مزيداً من الفشل.. واليأس بالوعة لا نهاية لها، فتجد الشباب – بسبب عدم التميز – يتدهور فى كل المجالات الروحية والنفسية والرياضية والعلمية والإجتماعية.

رابعاً.. الإستسلام للإدمان.


الإدمان هو مرض العصر.. والإدمان لم يعد فقط إدمان مخدرات ولكنه كل ما يُخرج الإنسان خارج واقعه وعالمه ويجعله يعيش عالماً آخر غير واقعى وغير مفيد ويفصله عن مشاعره السلبية، فهناك اليوم إدمان الـtv وإدمان الكمبيوتر وإدمان الجنس وإدمان الصور الرديئة وإدمان الشيشة والسجاير.. وإدمان المحادثات غير النقية وإدمان الروايات وإدمان العمل وإدمان الشراء.
والإدمان يُزيد المشكلة تعقيداً لأنه يعطل الإنسان عن إنتاجيته ونجاحاته فيزيده إحساساً بعدم التميز وعدم النفع.

إذاً.. كيف تجعل إبنك متميزاً؟
أولاً.. الإحساس بالقيمة.

يرى الإنسان قيمته فى الأمور القيّمة التى يتباهى بها الناس، فهناك مَن يأخذ قيمته من أمواله وهناك مَن يأخذ قيمته من مركزه وآخر يأخذ قيمته من إنجازاته وآخر من أهله أو علاقاته... إلخ.
وتنتقل هذه القيمة إلى أولادنا خلال أحاديثنا ومقارناتنا وتعليقاتنا، فالحل الجذرى للقضية يبدأ فى كل أب وفى كل أم.. وهو أن يشعر الإبن بأن قيمته ليست فى كل هذه الأمور وإنما قيمته الحقيقية فى كونه إبناً لله..
صورة الله.. هيكلاً للروح القدس.. مدعواً للملكوت.. وصاحب رسالة فى الحياة.
فالروحانية الصادقة للأب والأم تجعل علاقتهما بالله هى رأس مالهما، وينتقل هذا المعنى بسهولة وبساطة إلى أطفالهما فيشعرون بالقيمة الغالية لأنهما أبناء الملك.. الله.. ولأن الملائكة تحرسهم ولأنهم مدعوون للميراث الأبدى.
أحبائى الآباء والأمهات.. إن أردتم حماية أولادكم من مشاكل عدم التميّز فراجعوا ضمائركم.. لتكتشفوا ما هى قيمتكم الحقيقية أمام أنفسكم، وما هو مركز المال والعلاقات والسلطة.. قياساً الى العلاقة بالله والكنيسة؟!

ثانياً.. الحب الشخصى.

الحب هو المصدر الحقيقى للتميّز والإحساس بالقيمة وهو العلاج الأمثل لكل مَن يعانى من اللا قيمة وعدم التميّز.
يدَّعى كل الآباء إنهم يحبون أولادهم ولكنه ادعاء غير صادق.. لأن الحب لا يعنى وجود مشاعر مكتومة داخل القلب.. وأيضاً ليس مجرد أحلام وردية للمستقبل أو سعى لإدخار الآلاف لمستقبل الأولاد.
الحب الحقيقى.. الأبوى.. هو أن تُشعر إبنك/إبنتك.. إنه أغلى ما عندك.. وإنك فخور به.. وإنك تحبه مهما كانت الظروف ومهما أخطأ.
والإهانة مثلاً.. تجرح مشاعر الطفل والشاب ليس فقط فى لحظة الشجار.. ولكنها تترك أثراً دامياً عميقاً قد يستمر طول العمر لأنها جعلت الإبن يتشكك فى محبة أبيه أو أمه.. وهذا يُفقده كل احساس القيمة والرغبة فى التميّز.
هناك آباء لا ينادون أولادهم بأسمائهم – وكأن لا قيمة لهم – وفى المقابل هناك آباء ينادون بأسماء تدليل أو بموسيقى ونغم وكأنهم أغلى ما فى الوجود.
هناك آباء ينشغلون طول الوقت بكل شئ وكل شخص ماعدا أولادهم، وآباء لا يعرفون ما يُرضى أولادهم وما يسعدهم حتى يكبروا ويخرجوا من حياتهم ولا يفكرون إلا فى طموحاتهم ونزواتهم.
وهناك آباء يتفننون فى إسعاد أولادهم ويُشغلهم طوال الوقت ما يحقق أحلام أولادهم وليس أحلامهم.

ثالثاً.. التشجيع المستمر.

يُولد الإنسان صغيراً.. ضعيفاً.. وينمو الإنسان بالحب والتشجيع المستمر. وبقدر التشجيع والمديح الذى يناله الإنسان فى طفولته بقدر إحساسه بالتميّز والقيمة ومعهما الأمان والثقة بالنفس.
للأسف.. إعتاد آباء وأمهات كثيرون ألا يروا إلا ما ينقص أولادهم من صفات ويجعلون النقد منهجاً للتربية.. فلا يكفوا عن النقد المستمر لأولادهم وقد يصل هذا النقد إلى التجريح والمبالغة والألفاظ المُهينة.
صديقى الأب.. هل تعلم.. أن إبنك يحتاج إلى كلمات تشجيع أكثر مما يحتاج إلى غذاء جسدى.
أيتها الأم.. هل تعلمين.. أن إبنتك الصغيرة تحاول أن تنجح فى أمور كثيرة وكل غايتها أن تسمع كلمة إطراء ومديح منكِ أنتِ أولاً.
الحرمان من التشجيع يخلق إنساناً قلقاً ومضطرباً ولا يكتفى بشئ ولا يشعر بسعادة.. ولا يهدأ ولا يشبع لأنه إعتاد الجوع إلى التشجيع.

رابعاً.. الحوار والتفاهم.

الله أعطى الإنسان قيمة عظيمة.. وتميّزاً حقيقياً حين جعله يخاطبه ويتكلم معه.. فالصلاة حوار مع الله وهى أسمى عمل يقوم به الإنسان ويميّزه عن الحيوان وكل المخلوقات لأنه يتصل بالله رب الكون كله.. ومن هنا تنبع قيمة الإنسان وكرامته.
هكذا الحوار مع أولادنا من لحظات الطفولة الأولى.. حوار الإبتسامة والعين واللمسات الرقيقة.. حوار الترتيلة والنغم الرقيق.. حوار الكلام حتى لو كان بدون هدف محدد فإنه يجعل الطفل يشعر بتميّزه. ويستمر الحوار فى إتجاه النضوج بتقدم السنوات.

إسأل نفسك.


> هل تفرح مع إبنك بأصغر إنجازاته؟
> هل تتمتع بالحديث مع إبنك وإلى إبنك؟
> هل تجعله يشكو مما يضايقه وتسمعه؟
> هل تحاوره فى تقييم أصدقائه ولعبه وأحلامه؟
> هل تحاور إبنك فى كل ما يقابله وفى ما يتعرض له؟
> هل تتمشى مع إبنك وحكما.. اليد فى اليد.. أو اليد على الكتف لتناقش كل ما يدور فى خياله؟

من هنا يولد الإحساس بالقيمة والتميّز.

خامساً.. إكتشاف المواهب.

فى أكثر البلاد المتقدمة يتبارى المربّون فى إكتشاف مواهب الأطفال حتى إنهم يجعلون الحضانات ممتلئة بكل أنواع الألعاب التى تعبّرعن طبيعة المستقبل.. فهناك الطفل الذى يهوى الميكانيكا والفك والتركيب.. وهناك الطفلة التى تهوى التدريس والحكايات.. وهناك الطفل الذى يشتهى العسكرية.. وهناك الذى يتفنن فى القصة والخيال.. وهناك الذى يريد أن يصير طبيباً أو محامياً أو ملكاً.
وفوق الكل عين تراقب وتتابع وتكتشف هذا الميل.. لعله عبقرية مبكرة.. فتصقله وتهذبه وتتبناه وتعمل معه وله.. وهكذا تُولد المواهب.. والمواهب تصنع التميُّز.
لا تظن يا عزيزى.. إن هناك طفلاً غير موهوب.. فالله جعل الكل متميّزاً.. قد يكون موهوباً بعاطفته أو بابتسامته أو بخياله أو بأصابعه أو بسرعته أو بهدوئه أو بتفكيره.. هل هناك مَن يستقبل كل هذا؟!
عزيزى.. مَن غيرك يدرك مواهب إبنك.. وأنت الذى رأيته وتراه كل يوم معك.. هل تشغل تفكيرك بالأمر؟ موهبة إبنك هى كنز أغلى جداً مما تدخره له.. فإبحث عن الكنز ولا تتأخر