منهج الافخارستيا

ليتورجية – خدمة المذبح – الخدمة الكهنوتية القداس الإلهى سر الاتحاد بين

المؤمنين والله المؤمنين وبعضهم البعض

أولاً: ليتورجية القداس سر اتحاد المؤمنين بالله
ليتورجية القداس تعرف على الله (تعبد)

ليتورجية القداس تقدس المؤمنين ليتحدوا بالله
ثانياً: ليتورجية القداس سر اتحاد المؤمنين معاً
وليمة مشتركة – حياة واحدة – عائلة واحدة

سر شركة الكنيسة ووحدتها (عضوية وانتماء موحد)
الكنيسة تصلى عن العالم كله
وحدة بين المؤمنين والقديسين المنتقلين
ثالثاً: ملامح هذه الوحدة بين المؤمنين والله والمؤمنين وبعضهم البعض
ملامح الوحدة هى

وحدة الهدف
وحدة المصالحة والسلام مع الجميع
وحدة القراءات والفكر الواحد
وحدة الألحان والنغمات الليتورجية
ليتورجية سماوية ملائكية قوية



" ليتورجية القداس ووحدة المؤمنين "

مقدمة: تعريف


كلمة "ليتورجية" فى اليونانى الكلاسيكى تعنى خدمة عامة تؤدى لأجل الجماعة إذ هى مشتقة
من كلمتين:"ليور" أو "ليؤس" وتعنى الجماعة
"أرجيا" أو "أرجيؤو" وتعنى عمل

ولقد وردت نفس الكلمة فى سفر العبرانيين بمعنى "خدمة المذبح" أو بمعنى "الخدمة الكهنوتيــة" (عب 8: 6، 9: 21).. ولقد استخدمت الكنيسة هذه الكلمة منذ العصر الرسولى للتعبير عن العبادة التى نظمتها الكنيسة قانونياً والتى يقدمها جميع أعضائها أو تقدم بإسمهم جميعاً.. ولكن بمرور الزمن صارت كلمة "ليتورجية" تطلق على سر الأفخارستيا وحده بالرغم من وجود كثير من الليتورجيات الأخرى مثل ليتورجية "قداس" العماد وليتورجية الزواج
v القداس الإلهى أو ليتورجية القداس هو سر الاتحاد بين
المؤمنين والله… نظرية الدائرة (كلما اقتربت من المركز اقتربت من بعضها)

المؤمنين وبعضهم البعض… كيف ذلك؟
أولاً: ليتورجية القداس سر اتحاد المؤمنين بالله


هذا السر الأفخارسيتى كما يراه القديس ذهبى الفم تجد فيه الكنيسة سر وجودها وشركتها واتحادها مع الرأس.. فيه سر تقيدها المقبول لدى الآب سر تقديسها المستمر وجمالها الروحى.. لذا يقول القديس بولس الرسول: "كأس البركة التى نباركها أليست هى شركة دم المسيح.. الخبز الذى نكسره أليس هو شركة جسد المسيح.." (1كو 10: 16).. لهذا يعبر القديس ذهبى الفم بقوله: "جعلنا أعضاء جسده ومن عظامه ليس خلال الحب وحده وإنما بالفعل ذاته.. هذا يتحقق بالطعام المجانى الذى قدمه لنا مريداً أن يعلن حبه لنا.. من أجل حبه مزج نفسه بنا عجن جسده بجسدنا لكى نصير معه واحداً نصير جسداً واحداً متحداً بالرأس" بل ويؤكد القديس ارتباط سر الأفخارستيا بسر الكنيسة (المؤمنين كجماعة) بدعوة الكتاب المقدس للاثنين بتعبير (جسد المسيـح).. (كو 5).. ويظهر ذلك من التحام الاثنين معاً من ارتباط الكنيسة كجماعة المؤمنين بالمذبح فى ذهن القديس ذهبى الفم.. ونجد أيضاً فى القداس الباسيلى يقول بعد الرشومات: اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا.. لكى نكون جسداً واحداً وروحاً واحداً ونجد نصيباً وميراثاً مع جميع القديسين الذين أرضوك منذ البدء".. لذلك كانت ليتورجية القداس الإلهى تجعل من المؤمنين المتحدين بالله وحدة واحدة وذلك لأن

ليتورجية القداس تعرف على الله .. (تعبد)


فالتعبد فى المفهوم الكنسى ليس مجموعة من المراسيم تنفذ أو تسابيح تُرنم أو صلوات تُتلى أو أصوام يمارسها الإنسان مرضاة لخالقه أو قرابين تقدم إنما هى أولاً وقبل كل شئ "تعرف على الله محب البشر"
وفى سر الأفخارستيا أى سر الاتحاد بالله يحمل ابن الله رئيس الكهنة وحده – كنيسته فيه سرياً مقدماً معرفة حقه لله أباه.. وهكذا ندخل فى المسيح يسوع إلى معرفته محققين مفهوم العبادة الذى فشلت البشرية قبلاً فى ممارسته.. كذلك فى سر الأفخارستيا قام آدم الجديد رأس الكنيسة كلها بإعادة توجيه البشرية كلها إلى الله خلال معرفته لأبيه عملياً فإن كان آدم الأول خلال رفضه التعرف على ملكوت الله قد خرج بالإنسان إلى التغرب عن الله فإن آدم الجديد تقرب به لديه.. وعندما سلم الرب كنيسته هذا السر خرج إلى البستان يناجى أباه لحسابنا قائلاً: "هذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك..." فلقد بلغنا الأبدية خلال الاستنارة بالمعرفة فنعرف الآب الذى ".. أحب العالم حتى بذل ابنه الوحيد" ونعرف الابن الذى "أطاع حتى الموت.." لكى يقبل عنا الحياة الجديدة فنختبر فيه ومعه القيامة من الأموات ونعرف الروح القدس المرسل من الابن القائم من الأموات لنعيش بروحه
لهذا فى القداس الإلهى يمثل ذروة كل عمل تعبدى تعتز به الكنيسة بكونه عمل المسيح نفسه الذى يقدمه للآب باسمها "فاتحاً قلبها لمعرفته".. يقول القديس أغسطينوس: "حينما نصبح شركاء وحدة جسد المسيح فأى عائق مضاد يزول ونأخذ الحرية لمعرفته" وفى قداس الأسقف سرابيون يقول: "لتتبارك نفوسهم بالفهم والمعرفة والأسرار لكى يشتركوا فيها ليتبارك الكل معاً خلال الابن الوحيد يسوع المسيح" (قداس الأسقف سرابيون)
إن الذى يساعد على اتحاد المؤمنين بالله تلك المعرفة والفهم الروحى الذى نناله خلال التناول من الذبيحة المرفوعة فى القداس الإلهى.. لذا فى قداس الأسقف سرابيون أيضاً يقول: "هب لأجسادنا نمواً فى النقاوة ولنفوسنا نمواً فى الفهم والمعرفة خلال تناولنا الجسد والدم لك المجد والسلطان بالابن الوحيد فى الروح القدس إلى أبد الأبد أمين"



ليتورجية القداس تقدس المؤمنين ليتحدوا بالله:


إذا كان القداس الإلهى (سر الأفخارستيا) يدخل بالمؤمنين إلى معرفة جديدة خلالها يتدرب الكل على تقديم ما للابن للآب كأنه منهم.. عبادة تقوم لا على روح العبودية والخوف بل بروح النبوة التى يمارسها المؤمنين خلال ثبوتهم فى الابن الوحيد الجنس
إلا أن هذه الجماعة لا يمكن أن تتحد بالابن إلا بعد أن تتقدس.. ففى الذبيحة المقدسة تختفى الكنيسة فتظهر حاملة قداسة المسيح وبره.. تصير عروساً بلا عيب للعريس القدوس يقول القديس ذهبى الفم: "بهذه العطية تتزين نفوسنا ورباط ذهننا وأساس رجائنا وخلاصنا ونورنا وحياتنا".. وفى القداس الإلهى طلبة تقول: "اجعلنا يا سيدنا مستحقين أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا وأرواحنا وأجسادنا".. فالدم المقدس يجعل صورة ملكنا واضحة فينا ويجلب علينا جمالاً لا ينطق به ولا يسمح بانتزاع سمونا بل يرويه دائماً وينعشه.. يقول الشيخ الروحانى: "لماذا تشرب كأس دم مخلصنا كمن لا يفهم إن فى شربه يختلط به سر الاتحاد. مائدة الروحانيين جسد المسيح ودمه الكريم".. لهذا فالله (المسيح) القدوس قدم نفسه ذبيحة طاهرة مقدسة مقبولة لدى الآب فيرانا الآب فى سر الأفخارستيا جسد ابنه القدوس الذى بلا خطية فنصير فى عينيه مقدسين وعباداً حقيقيين.. يقول القديس إيريناؤس: "الكنيسة الجامعة هى وحدها التى تستطيع أن تقدم لله الذبيحة المرضية لديه ذبيحة الأفخارستيا التى أعلن عنها الأنبياء".. وفى القداس الباسيلى يصلى الكاهن: "ففيما نحن نصنع ذكر آلامه المقدسة وقيامته نقرب لك قرابينك من الذى لك"
وفى صلاة حلول الروح القدس يقول: "ليحل روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين ويظهرها قدساً لقديسيك"
من ذلك نجد أنه لا يمكن عزل السيد المسيح عن كنيسته (المؤمنين) فهما واحد لهما رسالة واحدة وغاية واحدة يقول الأب يوحنا من كرونسفادت: "الكنيسة واحدة مع الرب هى جسده من لحمه وعظامه".. ويقول القديس إيريناؤس: "إذ نحن نقدم ماله نعلن على الدوام تبعيتنا واتحادنا بالجسد والروح".. من هنا كانت ليتورجية القداس الإلهى هى اتحاد للمؤمنين بالله عن طريق معرفة الله وعن طريق تقديسهم لذلك يصرخون فى القداس الباسيلى بقولهم: "افتنينا لك يا الله مخلصنا لأننا لا نعرف آخر سواك. اسمك القدس هو الذى نقوله فلتحى نفوسنا بروحك القدوس ولا يقوى علينا نحن عبيدك موت الخطية ولا على كل شعبك".. وأما الأب ميثوديوس من أولمبيا يقول: "تنمو الكنيسة يوماً فيوم فى القامة والجمال خلال تعاونها واتحادها مع "اللوغوس" الذى ينزل إلينا حتى الآن ويستمر نزوله إلينا فى ذكرى آلامه".. وفى خولاجى الأسقف سرابيون يقول: "نقدم لك هذا الخبز.. وهذه الكأس.. اجعل كل المشتركين فيها أن يتناولوا دواء الحياة شفاء لكل ضعف وسنداً لكل تقدم وفضيلة وليس دينونة علينا".. لذا يقول القديس أغسطينوس "الأفخارستيا خبز لك يومى تناوله حياة لنفسك وجسدك وقوة إلى الوحدة"
من كل ما سبق نجد أنه من جهة الشركة فإن الكأس التى نباركها هى شركة واتحاد بدم المسيح والخبز الذى نكسره هو شركة جسد المسيح المبذول وأنه بتناولنا إياهما نصير واحداً مع المسيح الذبيح وننعم بشركة أيضاً مع بعضنا البعض كمـا سنـرى (1كو 10: 15 – 17) كل هذا مع الجسد الواحد فى كل موضع.. فالمسيح واحد فى كل مكان. كامل فى كل موضع.. جسد واحد يجمع الكل ليصير الكل واحد فيه


ثانياً: ليتورجية القداس سر اتحاد المؤمنين معاً


إذ يشتركون جميعاً فى "وليمة مشتركة" بل فى طعام واحد وهذا يحمل بالنسبة لهم معنى خاص.. إنهم يشتركون معاً فى طعام واحد الذى هو مصدر الحياة وكأنه قد صارت لهم حياة واحدة بل أنهم ينتسبون إلى عائلة واحدة رأسها هو شخص السيد المسيح له المجد.. هذه هى وليمة مصالحة أو وليمة إقامة قرابة فيما بينهم
".. فإننا نحن الكثيرين خبز واحد. جسد واحد لأننا جميعاً نشترك فى الخبز الواحد" (1كو 10: 17).. فالذبيحة فى القداس الإلهى تجعل الكل واحد لذلك يقول القديس أغسطينوس: "كل من يفصل نفسه عن الكنيسة ولا يجتمع مع الجماعة وقت تقديم الذبيحة فهو يحسب مذنباً"

سر شركة الكنيسة ووحدتها: (عضوية وانتماء موحد)
فى سر الأفخارستيا يجتمع المؤمنون بروح الشركة والوحدة فيكون لهم ولصلواتهم فاعلية لهذا كان القديس ذهبى الفم يحزن من أجل الذين يستمعون العظات ولا يشتركون فى ليتورجيا الأفخارستيا لذا يقول ذهبى الفم: "قد تقول: أستطيع الصلاة فى بيتى لكنى لا أقدر أن أسمع عظمة فى بيتى.. إنك تخدع نفسك يا إنسان فإنك وإن كنت تقدر بالحقيقة أن تصلى فى البيت لكن ليس بذات الكيفية التى تتم فى الكنيسة حيث أنه يشترك كثير من الآباء الروحيين وترتفع صلوات مشتركة أمام الله".. نستطيع أن نقول أن من يرى الكنيسة إنما يرى ويعاين السيد المسيح رأسها هى سر المسيح الذبيح وجسده فإذ نفكر فى الكنيسة يليق بنا أن نتطلع إلى وجودها السرى بكونها "جسد المسيح" أى "أفخارستيا"
.. والكنيسة منذ نشأتها نتطلع إليها كجماعة أفخارستية وتبقى هكذا عبر الأجيال لأنها هى جسد المسيح تتطلع إلى المذبح فتجد أيضاً جسد المسيح الذبيح تجد فيه مركز حياتها وعلة وجودها خلاله تبدد تغرب الأمم عن الله كقول الرسول: "فلستم إذن بعد غرباء ونزلاء بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله وخلاله تمتعت باتحادها مع المسيح وقيامها جسداً حياً له.. إذن نحن ممثلون فى الأفخارستيا لا بصورة رمزية فحسب بل كأعضاء بالنسبة للرأس وأغصان فى الأصل".. يقول القديس أغسطينوس: "أنتم فوق المائدة.. أنتم داخل الكأس".. لذا كان سر الأفخارستيا هو سر وحدة الكنيسة معاً كما أوضح ذهبى الفم أنه إذا كان الخبز يحوى حبوباً (الخبز هو حبات حنطة متحدة، والخمر حبات عنب متحدة) كثيرة متحدة معاً فلا تظهر الحبوب بعد.. هى موجودة فعلاً لكن لا يظهر اختلافها بسبب اتحادها معاً هكذا نرتبط مع بعضنا البعض فى المسيح فليس هو جسداً لشخص وآخر لشخص آخر.. بل هو جسد واحد يتغذى به الكل إنه شركة فى جسد الرب شركة مع المسيح نفسه.. يقول القديس أغسطينوس: كل مدينة مفدية أى كلها مجمع المؤمنين وكل جماعة القديسين هى ذبيحة جامعة يقدمها الكاهن الأعظم الذى قدم نفسه بالآلام من أجلنا لكى نصير جسداً لرأس عظيم كهذا.. هذه هى ذبيحة المسيحيين حيث يصير الكل جسداً واحداً فريداً فى المسيح يسوع
حقاً توجد أمور كثيرة تربطنا معاً: مائدة واحدة معدة للجميع.. مشروب واحد مقدم للكل.. بل نشرب من كأس واحدة الأمر الذى يصدر عن حب متسع.. يقول القديس أغسطينوس: "ينشأ سر سلامنا ووحدتنا فوق مذبحه" لذا فى كل مرة نرفع أنظارنا نحو المذبح نجد جسد المسيح الواحد الذى يقدم فى كل مكان بغير تعدد!! هكذا ندرك سر اتحادنا مع بعضنا البعض فى المسيح يسوع وعمل كلمة الله فى السر هو إحضار العالم كله إلى واحد بكسر الخبز الواحد فيكون لنا الآب الواحد والابن الواحد ويصير الكل عائلة إلهية واحدة تربطها شركة الإخوة واتحاد الروح بالكلمة برباط الحب الواحد لذا يقول فى أوشية السلامة: "اذكر يارب سلامة كنيستك الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية".. وكذلك فى قانون الإيمان نقول.. وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية من هنا كانت شركة المؤمنين معاً تحمل العضوية الكاملة فى الكنيسة المقدسة والانتماء الدام لبيت الله الذى هو مصدر حياة لكل أعضاءه
الكنيسة تصلى عن العالم كله: (الكنيسة فى المسيح يسوع) (الأواشى والمجمع)
تحوى صلاة عن الراقدين والمسافرين والمرضى والرؤساء وسلامة العالم وسلامة الكنيسة وعن الآباء والرسل بل تشمل صلوات الليتورجية ما هو ابعد من ذلك إذ تصلى عن المياه والزروع والأهوية ونجاة الإنسان والحيوان والقرابين والاجتماعات.. وكل ما هو لازم لحياة الإنسان المستقرة والآمنة.. كذلك تطلب الكنيسة فى الليتورجية لأجل الشيوخ والشباب والأرامل والمتزوجين والبتوليين عن الحاضرين والغائبين والمسجونين والمقيدين والقائمين والساقطين والتائبين.. الخ
وحدة الليتورجية بين المؤمنين والقديسين المنتقلين
إنها وحدة قائمة فى كل ليتورجية بين الكنيسة المجاهدة والكنيسة التى أنهت جهادها بسلام.. الكنيسة المنتصرة.. نصلى لأجلهم بل أننا نطلب شفاعتهم عنا فى القداس الباسيلى وكذا الكيرلسى نصلى: "وهؤلاء يارب وكل أحد الذين ذكرنا أسماءهم والذين لم نذكرهم الذين فى فكر كل واحد منا والذين ليسوا فينا.. الذين رقدوا وتنيحوا فى إيمان المسيح.. وكذلك تصلى الكنيسة فى الليتورجيا مجمع الآباء القديسين وتقيم التذكارات للآباء والكهنة والعلمانيين وجميع الشعب الأرثوذكسى (الكنيسة المنتصرة) بل تطلب بركتهم معنا.. لذا نصلى لحن بركاتهم المقدسة تكون معنا. آمين
وكذلك تجد فى باقى أنواع القداسات مثل قداس الأسقف سرابيون يقول: نتوسل إليك أيضاً يارب من أجل الذين رقدوا الذين فى فكرنا (تذكر الأسماء).. قدس كل هذه النفوس فإنك تعرف جميعها. قدس كل النفوس التى رقدت فى الرب.. احسبهم فى عداد قواتك المقدسة واعطهم موضعاً ومسكناً فى ملكوتك.. من كل هذا نجد أن ليتورجية القداس الإلهى وهى سر الاتحاد الذى يوحد بين المؤمنين (المجاهدين) وبين الراقدين (المنتصرين) وكذا تطلب نياحاً عاماً للك الراقدين فى حضن أبينا إبراهيم وإسحق ويعقوب


ثالثاً: ملامح هذه الوحدة بين المؤمنين والله وبين المؤمنين وبعضهم

وحدة الهدف: لاشك أن الهدف الواحد لكل جماعة المؤمنين هو عماد هذه الوحدة وأساسها فالكل يجتمع لأجل الثبات فى المسيح "من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىَّ وأنا فيه.. وكذلك يقول القديس إيريناؤس: "إذ نحن نقدم ما له نعلن على الدوام تبعيتنا واتحادنا بالجسد والروح".. فالهدف الواحد الذى هو تبعية الله وكذا الاتحاد به ومعه يشغل كل المؤمنين لذا يقول القديس أغسطينوس "كل من يفصل نفسه عن الكنيسة ولا يجتمع مع الجماعة وقت تقديم الذبيحة فهو يحسب مذنباً" بل يقول ذهبى الفم: "من لا يشترك فى الأسرار إنما يجلس فى وقاحة"


وحدة المصالحة والسلام مع الجميع
يقول الكتاب المقدس: "إن قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شئ عليك فاترك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعالى وقدم قربانك" (مت 5: 23 – 24) فإن كانت هذه هى الوصية المطلوب تنفيذها لتكون تقدمة القربان مقبولة لدى الله فبالأحرى يتطلب التناول من القربان أن نكون فى حالة صلح وسلام مع الله ومع أنفسنا ومع الآخرين.. فالقلب الذى سيحل فيه رب المجد يجب أن يكون قلباً نظيفاً خالياً من شوائب البغضة والخصام والضغينة تجاه الآخرين.. لذلك يقول الكاهن: "اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نقبل بعضنا بعضاً بقبلة مقدسة لكى ننال بغير انطراح فى الحكم من موهبتك غير المائتة السمائية بالمسيح يسوع ربنا".. وكان قديماً بعد غسل الكاهن يديه وخروج الموعوظين وقبل بدء قداس المؤمنين كان الشماس يصيح للشعب قائلاً: "ولا يدع أحد فى قلبه لأحد وجداً (أحياناً تذكر "دغلاً" أى حقد أو بغضة أو خصام) ولا يقف أحد هنا برياء كونوا قديسين مستقيمين إلى الرب ولنقف بخوف ورعدة" (رسل 1 – 52).. وهنا يقول القديس يعقوب السروجى: الملائكة يحجبون وجوههم لئلا ينظروا إليه والطين الحقير يكشف وجهه حين ينظر فيه"



وحدة القراءات والفكر الواحد
تقدم ليتورجية القداس الفكر الواحد والذى يكون ملمح من ملامح الوحدة لكل جماعة المؤمنين إذ لا تكف الكنيسة فى الليتورجية عن الصلاة لعريسها لكيما يلهمنا خلال القراءات والعظات إعلاناً رسولياً للخلاص.. بطريقة مثمرة.. فالكنيسة إذ تختفى فى الرب يسوع لكى يعلن من خلالها الإنجيل الحى للجميع.. ويلاحظ كل يوم وجود خط روحى قاسم مشترك بين قراءات اليوم.. إذ تتفق القراءات جميعاً فى إعلان شخص مخلصنا يسوع وعمله الخلاصى ومركزه فى حياتنا ولكن بطريقة منظمة فأحياناً تقدم الليتورجية قراءات يومية احتفالاً بشهيد أو قديس فى أيام التقويم العادية وأحياناً تحدثنا عن التجسد أو الصليب أو القيامة أو الصعود أو المجئ الثانى وأحياناً عن حياة الفضيلة من خلال القدوة والقديسين وأحياناً تقدم لنا حياة السيد المسيح وكذا خدمته ومعجزاته وتعاليمه اللازمة لكل نفس فالكل يشغله الفكر الواحد الذى يربط كل الأذهان فى وحدة واحدة. يقول القديس إيريناؤس "بالرغم من انتشار الكنيسة فى كل المسكونة لكنها تعمل باجتهاد كأنها تسكن فى بيت واحد وبالإجماع تؤمن بهذه الأمور الإيمانية كأن لها روح واحد وقلب واحد!! إنها تعلن هذه الأمور والتى تكرز بها وتنادى كما لو كانت تتحدث بفم واحد"



وحدة الألحان والنغمات الليتورجية

إن اللحن الواحد والنغمات المتناسقة سمة مميزة لحياة التسبيح فى الليتورجيات بصفة عامة وليتورجية القداس بصفة خاصة إذ أنها تمثل عامل هام لتوحيد الكنيسة كلها وجعلها جسماً واحداً مترابط الحركة والأداء علاوة على بركة إثارة الحمية والغيرة المقدسة الروحية والحماس فى صفوف العابدين والألحان والنغمات التى تصاحب التسبيح فى هذا الطقس يعطى ملمح الوحدانية بكل ما يحمل من هزات وأوزان وطرائق هى تراث حى قبلته الكنيسة بطريقة راسخة عبر الأجيال من أجل أمانة التقليد ووحدانية الروح
وكذا فإن الجماعة فى الكنيسة تطلب أن يضم الله أصواتهم مع أصوات الملائكة فى التسبيح كما يقبل الله أن يضمهم مع السمائيين.


ليتورجية سماوية ملائكية قوية: (احسبنا مع القوات السمائية)
لاشك أن من ملامح وحدانية المؤمنين انضمام الطغمات السمائية لهم إذ تحضر الطغمات الملائكية بل يشترك العلويين مع المؤمنين فى وحدة واحدة والصلاة فى الجماعة هى أكثر قوة وهى فرحة لا يعبر عنها يقول أحد الآباء: "تنضم القوات الملائكية إلى جماعات المؤمنين إلى حيث تحل قوة ربنا ومخلصنا نفسه وحيث يجتمع الكل حتى الذين رحلوا.."
ويقول القديس يعقوب السروجى: "يصرخ الملائكة كالبعيدين مبارك هو ويأكل البشر كالقريبين من مائدة". إنها مشاركة من القوات والطغمات السمائية فى حقل العروس.. ويقول القديس ذهبى الفم: تأمل من يشترك معك؟! فإن هذا يكفى لجعلك تسهر.. أذكر أنك وأنت فى الجسد مرتبط به صرت أهلاً أن تحتفل مع القوات المتجسدة لسيد واحد للجميع بل أن القديس ذهبى الفم يتوسل بقوله: أتوسل إليكم: انظروا إنها مائدة ملوكية قد أعدت لنا!! الملائكة تحدمها والملك جالس بنفسه فهل تقفوا متثابئين ؟! ففى هذه الليتورجية يشترك العلويين هنا لذلك نقول فى القداس الإلهى: "وكل الجمع غير المحصى الذى للقوات السمائية" يقول القديس ذهبى الفم: "كما أن الإنسان يقطع أغصان شجر الزيتون ويلوح بها أمام الملوك ليذكرهم بهذا العطف والمحبة هكذا تقدم الملائكة فى هذه اللحظة جسد الرب ذاته عوض أغصان الزيتون ويتضرعون إلى الرب من أجل جنس البشر وكأنهم يرددون قائلين نصلى إليك من أجل الذين حسبتهم أهلاً لحبك فوهبتهم حياتك"
بل أنه فى القداس الغريغورى نصلى ونقول: "لأنك أقمت على الأرض تسبيح السيرافيم.. اقبل منا نحن أيضاً أصواتنا مع غير المرئيين إحسبنا مع القوات السمائية.. ولنقل نحن أيضاً مع أولئك إذ قد طرحنا عنا كل خواطر الأفكار الشريرة نصرخ بما يرسله أولئك بأصوات لا تسكت وأفواه لا تفتر ونبارك عظمتك".. (القداس الغريغورى)
لاشك أن كل هذه الملامح إنما تعبر عن وحدانية المؤمنين فى ليتورجية القداس الإلهى
وأخيراً ليكن لنا جميعاً ونحن متحدين معاً كمؤمنين فى وحدة كاملة مع الله ومع أنفســـنا ومع بعضنا البعـض أن نقول مع القديس أغسطينوس دائماً: أريد أن أمد فمى إلى الينبوع الذى لا يعرف الجفاف إليه سبيلاً (جسدك ودمك الأقدسين).


أقوال بعض الأباء القديسين"حول وحدة المؤمنين"





الإفخارستيا (الجسد والدم) ووحدة المؤمنين
v لماذا حمل واحد وكأس واحد: يقول القديس اغناطيوس: "كونوا متمسكين بالإفخارستيا الواحدة فإن جسد ربنا يسوع المسيح واحد ويكون لكم كأس واحدة توحدنا بدمه"

v لماذا اختار الرب الخبز والخمر كمادتين للسر؟ تقول الدسقولية:

"إن السيد المسيح الذى هو رأس جسده الكنيسة يضمنا فى جسده كما تضم الخبزة حبات كثيرة من القمح وأيضاً يضم العصير حبات كثيرة من العنب".. أما القديس كبريانوس فيقول: "عندما دعا الرب الخبز (الذى هو حصيلة اتحاد كثير من حبات الحنطة) جسده أشار إلى شعبه الذى حمله إذ صاروا فى وحدة.. وعندما دعى بالخمر (الذى هو حصيلة كثير من حبات العنب) دمه عنى بهذا قطيعه الذى يرتبط معاً بامتزاج الجموع فى وحدة معاً"



تابع أقوال الأباء فى أن ليتورجية القداس تحمل وحدة سماوية كملمح

ليتورجية القداس تمثل وحدة المؤمنين وبعض هذه الملامح أنها خدمة سماوية يشترك فيها المؤمنين مع الطغمات السماوية

v يقول القديس كيرلس الأورشليمى: "إذ نترنم بهذه التسبحة اللاهوتية التى جاءت إلينا عن السيرافيم نشارك القوات العلوية تسبيح الحمد"
v ويقول البعض: "أن هذه التسبحة (قدوس الله قدوس القوى قدوس الحى الذى لا يموت ارحمنا) مكررة ثلاث مرات أعلنت برؤيا إلهية فى القسطنطينية فى أيام البطريرك بروكلس 424 – 446 بكونها تسبحة يتغنى بها الملائكة فى السماء
كما يعتقد بعض الكنائس الشرقية أن أصل هذه التسبحة يرجع إلى دفن السيد المسيح عندما كان نيقوديموس ويوسف الرامى يكفنان السيد المسيح إذ دهشا من هذه التسبحة للملائكة وهى ما نشترك معهم فيها فى الليتورجيا

v ويقول القديس أمبروسيوس: "نحن معشر البشر لا يمكننا أن نجد ما نمدح به ابن الله أفضل من أن ندعوه (قدوساً) كما تسبحه الملائكة بكل طغماتها هكذا بنفس الكلمة نرفع قلوبنا لنشارك الملائكة تسبيحهم حتى نستحق الاشتراك فى الخبز الواحد لكى نكون جسداً واحداً وبنياناً واحداً مقدساً لله"..

v ويقول القديس أغريغوريوس: "إننا نترنم بهذه التسبحة علامة مصالحتنا مع الملائكة واتحادنا معهم واتفاقنا معاً فى التسبيح دلالة على أننا وهم صرنا كنيسة واحدة


منهج الافخارستيا (لمعهد الرعاية ) ليتورجية القداس ووحدة المؤمنين لنيافة الحبر الجليل الانبا بنيامين اسقف المنوفية