طلعي الكمبيالة يا حكومة

طلعي الكمبيالة يا حكومة

طلعي الكمبيالة يا حكومة

طلعي الكمبيالة يا حكومة

 

 

من جديد يعودُ الشيخُ ياسر برهامي للمناداة من فوق المنابر على بضاعته البائرة التي لا يملك سواها، صارخًا: “تولّي الأقباطِ المناصبَ حراااااامٌ”! والنبي حوش حوش المناصب اللي نازلة ترفّ على المسيحيين! منذ عقود طوال وهم منسيون في المناصب الرفيعة، أمصادفةً أم عمدًا؟! في القضاء والجيش والوزارات والمحافظات والمحليات وفي الأوسمة والتكريمات والتعلب فات فات ومازال يصرخ: “حرااااااام” ! يا أخي حُرمت عليك عيشتك زي ما سوّدت عيشتنا! ما رأيك تُحرّم عليهم الميا والهوا بالمرة؛ لنتأكد أنك مؤمن، “يا واد يا مؤمن”؟! معلش طالبة معايا “شِعبي” النهارده لأنني للتوّ عائدةٌ من “مناظرة” مع “برهامي” آخر، اسمه “محمد الفزازي” من المملكة المغربية؛ يشبه برهامينا المصري في التكفير والتطرف. الدماغُ الدوجمائي المستغلَق هو الدماغ، والقلبُ الباغضُ للمسيحيين وللمرأة وللعدالة وحقوق الإنسان ولكل الأسوياء، هو هو يا عم المؤمن!

الاستثنائيون من المسيحيين، في مجالات العلوم والسياسة والعسكرية والآداب الفنون دائمًا، وبمحض المصادفة، لا تذكرهم كتبُ التاريخ المدرسية! لكنها تتذكر جيدًا أنصافَ الموهوبين أو أرباعهم ممن يدينون بدين الدولة! ماذا قلتُ؟! وهل للدولة دينٌ؟! أيوا يا سيدي على آخر الزمن طلع علينا من فِجاج الصحارى وأحراش الجدبِ الموحش مَن أفتى بأن للدولة المصرية دينًا! وأن مَن يتبع دينًا غيرَ دين أُمّه (الدولة) “يتحرم م الميراث” ومن المناصب ومن التكريم ومن كتب التاريخ الانتقائية الكذوب! لكن الشاهدَ هو أن الدولة هي التي تَحرِمُ نفسها من كفاءات مهمة؛ حين لا تنظر إلى “العقل” وتهبط بنظرها إلى حيث “المِعصم”؛ لترى إن كان هناك صليبٌ أم شِباكُ النبي! ولماذا تخسرُ الدولةُ ولصالح مَن؟! لصالح تُرهات الحاج برهامي وأضرابه، وخوفًا من ضوضائهم وصوتهم العالي ولسانهم الطويل. ولكن كيف تخشى دولةٌ قوية لسانَ بعض مواطنيها؟ كيف يحدثُ أن يُصدر الرئيسُ قرارًا سياديًّا ببناء كنيسة في مدينة سمالوط تخليدًا لاسم اثنين وعشرين شابًّا من شهداء مصرَ المسيحيين في ليبيا، الذين نحرتهم داعشُ المجرمة وأغرقت مياه المتوسط بدمهم البريء، فيرفضُ سلفيون أشقياء مصابون بمرض “بُرهاميزم”! ليه يا عم بس؛ دي دار عبادة، عادي يعني؟! لأ يعني لأ! يهديك يرضيك يا عمّ المؤمن! قولًا واحدًا: لأ! السبب إيه طيب؟ كده.. غلاسة! طب بأمارة إيه يا عم الغلس؟! اسألوا الحكومة هي عارفة واحنا عارفين! صور وجوابات مثلا؟! حاجة زي كده! آآآآه فهمت! وصولات أمانة وشيكات من غير رصيد وكمبيالات وحركات، صح؟! يصمت الأخ برهامينوف، فنعرف أن تخميننا صحيح.
الآن، اللي حصل حصل يا حكومة وربنا حليم ستّار. إحنا بس عاوزين نشوف الكمبيالة دي، يمكن نقدر كلنا نعمل جمعية، ونسدد الدين! طلعي إنتي بس الكمبيالة يا حكومة واحنا رقبتنا سدّادة.
فاطمة ناعوت
المصري اليوم

 

مقالات ذات صله