اختلافات بين موقف عبدالناصر والسيسي من حربي اليمن

 

اختلافات بين موقف عبدالناصر والسيسي من حربي اليمن

 

اختلافات بين موقف عبدالناصر والسيسي من حربي اليمن

اختلافات بين موقف عبدالناصر والسيسي من حربي اليمن

 

 

 

يبدو أن التاريخ لا يكف عن تكرار نفسه، فمنذ 53 عامًا، تدخلت مصر لمحاربة ما يسمى بـ«المملكة المتوكلية»، باليمن، ورغم اختلاف موقف المملكة العربية السعودية من دعم محمد البد حميد الدين 1962، وموقفها الحالي المعادي لسيطرة الحوثيين، إلا أن دافع الحرب كان مختلفًا في المرتين وإن ظهر عكس ذلك.

«عاصفة الحزم» حملة عسكرية تقودها المملكة العربية السعودية بمشاركة 10 دول عربية، تتضمن ضربات عسكرية لمواقع تتبع مليشيات الحوثيين الذين سيطروا على مفاصل ومؤسسات الدولة اليمنية.

ويأتي إعلان مصر تقديم الدعم السياسي والعسكري للخطوة التي اتخذها مجلس التعاون الخليجي، والدول الداعمة للرئيس اليمني عبد ربه هادي، والإعلان عن «المشاركة بقوة جوية وبحرية، وقوة برية إذا ما لزم الأمر»، ليعيد إلى الأذهان أزمة الستينيات عندما شاركت مصر في حرب اليمن في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وللمرة الثانية في تاريخ مصر، يتكرر التدخل العسكري للجيش المصري في اليمن، إلا إن مشاركة الجيش المصري في الحرب اليمنية إبان عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، يختلف جملة وتفصيلًا عن الضربة الجوية التي وجهها الجيش المصري، في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

والاختلاف هنا يأتي من حيث الأسباب، والموقف العربي من الحرب، ومدتها، والنتائج المترتبة عليها، وغيرها من مواطن الاختلاف بين الحرب المصرية في اليمن التي جرت في 1962، وقصف مواقع الحوثيين في أواخر مارس 2015.

ويرصد «المصري لايت» 4 اختلافات بين موقف مصر من حربي اليمن.

4. أسباب خوض مصر الحرب

حرب اليمن 1962

في العام 1962، اندلعت الثورة اليمنية ضد الحكم الملكي للإمام البدر، بقيادة الدكتور عبدالرحمن البيضاني، واستعانت الثورة بالعسكريين لتنفيذ مهمة وضع خطة «خلع الإمام» في ألمانيا، وسافر «البيضاني» إلى القاهرة، عارضًا الخطة على الرئيس المصري حينها جمال عبدالناصر، والذي وافق على دعمهم، وفقا لموقع هيئة الإذاعة العربية «بي بي سي».

ونفذت خطة الإطاحة بالإمام البدر، وهرب من العاصمة إلى مدينة «حجة» شمال اليمن، مستنجدًا بالقبائل في مواجهة الجيش، ومع تطور الأحداث، دعمت عدة دول الإمام الهارب، أهمها السعودية التي حركت قواتها إلى حدود اليمن، وأرسلت مساعدات إلى القبائل، كما تدخلت الأردن وبريطانيا، التي أرسلت قوات عسكرية في الجنوب، حسب الموقع.

أسباب مصر في خوض حرب اليمن جاءت وفقا للموقع نفسه، أن «عبدالناصر، انتهج سياسة محاربة الأنظمة الملكية، التي كان يطلق عليها النظام الناصري وقتها (الأنظمة الرجعية)، وأخذت مصر على عاتقها في ذلك الوقت، القضاء على هذه الأنظمة بكل الوسائل، حتى إذا تطلب الأمر المساعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية لها، فضلًا عن نشر المد الثوري في أرجاء الوطن العربي، بل ومد ذلك إلى إفريقيا في بعض الحالات».

حرب اليمن 2015

أما الحرب الجارية في 2015، بمشاركة مصر في الحرب على الحوثيين جاءت برئاسة عبد الفتاح السيسي، وذلك لحماية مصالحها المائية، وخوفا من استيلاء الحوثيون ومن وراءهم إيران على مضيق باب المندب، والتحكم في المجرى الملاحي الذي سيؤثر بالسلب قطعا على مجرى الملاحة في قناة السويس، ويريد السيسي تأمين مصلحة مصر بتأمين الملاحة في قناة السويس، التي يهددها الحوثيون بشكل مباشر عبر مضيق باب المندب، وفقا لشبكة «سكاي نيوز» الأمريكية.

3. الموقف العربي

حرب اليمن 1962

تعاون الطيران السعودي والطيران الأردني في أثناء الحرب، حيث عقدت المملكة العربية السعودية والأردن اتفاقية للدفاع المشترك والتعاون العسكري عُرفت باتفاقية (الطائف)، وذلك بسبب حوادث لجوء بعض الطيارين السعوديين إلى مصر بسبب رفضهم قصف المواقع المصرية في اليمن.

ولجأ السعوديون إلى الأردن للقيام بالغارات الجوية، وذهب وفد عسكري أردني إلى السعودية يرأسه قائد الجيش «حابس المجالي» ومعه قائد سلاح الجو «سهل حمزة» للاتفاق على تفاصيل الضربة الجوية التي سيقوم بها طيارون أردنيون، وكانت الأهداف التي يجب ضربها مطارات صنعاء، الحديدة، وتعز، وتدمير الطائرات والمعدات الموجودة، السفن المصرية في البحر الأحمر المتجهة والعائدة من اليمن، إذاعة صنعاء، محطة الاتصالات اللاسلكية، قلعة حجة، إذاعة تعز، وميناء الصليف شمال مدينة الحديدة.

وبسبب طول المسافة وصغر سعة خزان وقود الطائرات، تم الاتفاق على ضرب الأهداف ثم الاتجاه إلى القاعدة العسكرية البريطانية في عدن لإعادة التزود بالوقود وإكمال تسليح الطائرات وفي طريق العودة يتم ضرب أهداف أخرى.

ووفقًا ما رواه قائد الطيران الأردني في ذلك الوقت، سهل حمزة، لبرنامج «زيارة خاصة» لقناة «الجزيرة» الفضائية: «أثناء زيارة الوفد العسكري، غادرت السعودية إلى عمّان بدون إبداء الأسباب وكان في نيتي مقابلة العاهل الأردني لمناقشته في جدوى الأمر، وعندما لم أستطع مقابلته، قررت التوجه بطائرتي إلى القاهرة لمقابلة عبدالناصر».

وكشفت الوثائق البريطانية التي صدرت منذ عدة سنوات عن «المساعدات التي قدمتها بريطانيا للقوات اليمنية المناهضة للثورة والقوات المصرية، وذلك بالأموال والأسلحة والتدريب والعتاد، حتى لا تتحول اليمن إلى موطئ قدم للأنظمة الثورية التابعة لعبدالناصر، التي كانت تهدد النفوذ الأوروبي والأمريكي في منطقة الخليج»، وفقا لـ«بي بي سي».

واستمرت المواجهات المسلحة بين الفريقين دون غالب ولا مغلوب، وبذلك تحولت حرب اليمن إلى حرب استنزاف مفتوحة وقاسية، ليس فقط للاقتصاديات المصرية، لكن أيضا لقواتها المسلحة.

حرب اليمن 2015

كانت 5 دول خليجية أعلنت، الخميس، 26 مارس، أنها «ستحمي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من الحوثيين الذين أصبحوا على وشك الاستيلاء على مدينة عدن معقله التي لجأ إليها بعد فراره من العاصمة صنعاء»، وفقا لجريدة «المصري اليوم».

وجاء في بيان للدول الـ5، وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت: «قررت دولنا الاستجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق»، وفقا للجريدة نفسها.

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن «مصر تعلن دعمها السياسي والعسكري للخطوة التي اتخذتها الدول الداعمة للحكومة الشرعية في اليمن استجابة لطلبها»، مضيفة أنه «جار التنسيق حاليا مع السعودية بشأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية وقوة برية إذا ما لزم الأمر في إطار عمل الائتلاف وذلك حفاظا على وحدة أراضي اليمن وصيانة لأمن الدول العربية»، حسب البيان نفسه.

2. القوات المشاركة

حرب اليمن 1962

دخلت مصر لحماية الثورة اليمنية، وأرسل عبدالناصر، حوالي 55 ألف جندي، تم تقسيمهم إلى 13 لواء مشاة ملحقين بفرقة مدفعية، فرقة دبابات والعديد من قوات الصاعقة وألوية المظلات. بينما الآن تشترك مصر بقوة محدودة مكونة من 13 طائرة مقاتلة و3 قطع بحرية، وذلك حسب كتاب «ذكريات حرب اليمن»، الذي كتبه اللواء محمود عادل أحمد.

ووفقا لوكالة «رويترز» الإخبارية البريطانية فإن «القتال استمر لسنوات تكبدت فيها مصر خسائر كبيرة، حيث قُتل 5 آلاف مصري، بينما تكبدت القوات السعودية التي حاربت بجانب «الإمام المخلوع» ألف قتيل، وفي نهاية عام 1963، بلغ عدد القوات 36,000 جندي  وفي نهاية عام 1964، وصل إلى 50,000 جندي مصري في البلاد، وبلغ العدد ذروتة في نهاية عام 1965 ليبلغ عدد القوات المرابطة هناك 55.000 جندي مصري، تم تقسيمهم إلى 13 لواء مشاة ملحقين بفرقة مدفعية، فرقة دبابات والعديد من قوات الصاعقة وألوية المظلات.

وفي يناير 1964، قام الملكيون بحصار العاصمة اليمنية صنعاء، فقامت ناقلات «الأنتونوف إيه إن – 12» المصرية بعمل جسر جوي لنقل أطنان من الطعام والوقود إلى العاصمة المحاصرة، وقدر المصريون تكاليف تجهيز القوات المصرية والجمهورية اليمنية بملايين الدولارات وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت موسكو بتجديد مطار «الروضة» الحربي خارج صنعاء، كما شاركت القوات الجوية المصرية في العمليات العسكرية على القوات الملكية المدعومة من السعودية، طبقًا للموقع نفسه.

حرب اليمن 2015

قالت مصادر عسكرية مصرية، للصحيفة إن «25 طائرة مقاتلة تحركت من الغردقة بالبحر الأحمر متجهة إلى السعودية، فضلاً عن 5 قطع بحرية توجهت من ميناء سفاجا إلى شواطئ السعودية للمشاركة في الضربات ضد الحوثيين».

وأعلن مصدر ملاحي بالقناة أن «الـــ4 قطع الحربية المصرية تمكنت من عبور المجرى ودخلت إلى حدود المياه الإقليمية للبحر الأحمر بهدف تأمين عمليات خليج عدن».

وقالت المصادر أن «لنشين صواريخ هما (سليمان عزت)، و (فؤاد زكي)، إضافة إلى المدمرتين (الدقهلية)، والمدمرة (الإسكندرية) دخلتا قناة السويس من بورسعيد ووصلت بالفعل مياه البحر الأحمر».

وأكدت مصادر خاصة، وفقا لصحيفة «الوطن»، أن «مصر شاركت في وضع الخطط المختلفة والمتعلقة بالتحرك العربي ضد الحوثيين في اليمن، وخاصة المتعلقة بالضربة العسكرية التي بدأت هناك ويشارك فيها عدد من الدول، حيث وفرت مصر المعلومات الكافية التي رصدتها الأجهزة المعنية، لاستهداف معاقل الحوثيين بدقة ودون المساس بأرواح الأبرياء».

وأضافت المصادر لـ«الوطن»، أن «مصر منذ أكثر من شهر انتهت من وضع خطة مشتركة مع السعودية متعلقة بفرض السيطرة الأمنية على مياه البحر الأحمر بالشكل الذي يخدم الأمن القومي للبلدين».

ولفتت المصادر، وفقا للصحيفة نفسها، إلى أن «المقاتلات الجوية المصرية تشارك في تأمين الحدود الجوية للبلاد العربية المشاركة في عمليات ضرب الحوثيين، علاوة على فرض السيطرة التامة لمنع تدخل أي دول خارجية لمعاونة الحوثيين، وهو نفس الأمر الذي تقوم به القوات البحرية أيضاً في البحر الأحمر».

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، عن مسئولين عسكريين مصريين أن «السعودية ومصر ستقودان عملية برية في اليمن بعد أن تنتهي الغارات الجوية من مهمة إضعاف الحوثيين».

وبعد أن دشن الطيران الحربي السعودي في الساعات الأولى من فجر الخميس 26 مارس، غارات جوية على مواقع عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، وفي محافظة لحج، جنوبي اليمن، حسبما أعلنه السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير في عملية عسكرية أطلق عليها «عاصفة الحزم»، وفقا لوكالة «رويترز».

1. كيفية إخبار الشعب

حرب اليمن 1962

قال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، إن «مشاركة مصر في حرب اليمن جاءت لنصرة المبادئ وليس الأشخاص».

وأضاف عبد الناصر، في خطاب له في ذلك الوقت: «ساعدنا الجنوب العربي لكي نقضي على الاستعمار البريطاني»، مشيرًا إلى أن «صنعاء آنذاك نعُمت بقيام نظام حكم وطني».

واستطرد ناصر في خطاب آخر: «معركة اليمن معركتنا وثورة اليمن ثورتنا»، وتابع «القوات العربية المتواجدة باليمن ستعمل على القضاء على كل عدوان وستعمل أيضا على القضاء على قواعد العدوان».

حرب اليمن 2015

أعلنت رئاسة الجمهورية رسميا مشاركة مصر بقوات جوية وبحرية في الحرب ضد معاقل «الحوثيين» في اليمن بعد تطبيق الإجراءات الدستورية، وقال بيان صادر عن الرئاسة، في 26 مارس، وفقا للجريدة: «استجابةً للنداء الذي أطلقته الجمهورية اليمنية الشقيقة، واتساقا مع الموقف الذي اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي بدعم الشرعية التي توافق عليها الشعب اليمنى برئاسة الرئيس عبدربه هادى منصور، وانطلاقاً من مقتضيات مسئولية جمهورية مصر العربية تجاه الحفاظ على الأمن القومي العربي بمنطقة الخليج والبحر الأحمر، واستناداً إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية، كان حتميا على مصر تحمّل مسئوليتها وأن تلبى نداء الشعب اليمنى من أجل عودة استقراره والحفاظ على هويته العربية، وذلك من خلال مشاركة عناصر من القوات المسلحة المصرية من القوات البحرية والجوية بعد استيفاء الإجراءات الدستورية، لاستعادة الاستقرار والشرعية في اليمن».

وأضاف البيان: «تأتي هذه المشاركة في إطار دعم الإجراءات التي يقوم بها التحالف المكون من دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية والإسلامية».

وتابع البيان: «تأمل مصر أن تؤدى هذه الإجراءات العسكرية إلى استعادة أمن واستقرار الجمهورية اليمنية بقيادتها الشرعية، ووأد كل محاولات إثارة الفتن فيها وتهديد وحدتها الوطنية».

 

مقالات ذات صله