الملك فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

 

كتب ومسلسلات وأفلام وأساطير وحكايات روت قصة هذا الرجل، ولم يسمع أحد جانبه منها، هو الملك الذي وصف بأنه باع نفسه للإنجليز وتسبب في ضياع فلسطين وأهدر أموال الدولة في حفلات مجون، كما يقول كارهيه.

وهو الملك المظلوم الذي أطاح به ضباط صغار طامعين في السلطة، كما يقول محبيه.

وبين هذا وذاك، لا يمكننا، نحن الجيل الذي لم يعش أيامه ولم ير حكمه، أن ندرك أيهما الحقيقة، وهل الحقيقة في وجه واحد من هذه الآراء أم من الممكن أن يكون للحقيقة أوجه عدة، تمزج بين هذا الرأي وذاك؟

ولأننا الجيل الذي تربى على الأفلام التي صورت فاروق بالملك الفاسد الماجن الخائن، فربما علينا أن نستمع إلى الجانب الآخر من القصة، ثم نترك لكل منا حكمه الخاص به، والذي رواه الملك المخلوع نفسه من منفاه، في سلسلة مقالات نادرة لصحيفة «ذا صنداي هيرلد»، بعد أسابيع من رحيله، يروي فيها كواليس حكمه ورحيله، يتحدث فيها عن علاقته بالحاكم الجديد، آنذاك، محمد نجيب، ورؤيته لمستقبل مصر، حيث أفردت الصحيفة البريطانية صفحة إسبوعية لـ«فاروق» يكتبه فيها مذكراته، بدأت يوم 12 من أكتوبر 1952، تحت عنوان: «الملك السابق فاروق يروي قصته»، وموقعة باسم «الملك فاروق فؤاد، ملك مصر المنفي».

«المصري لايت» تعيد نشر مذكرات الملك فاروق الأول في حلقات مكتوبة بقلم صاحبها، طبقًا للتفاصيل التي نشرتها الصحيفة.

الحلقة الثالثة

«جلست خلف عجلة قيادة سيارتي المرسيدس ووضعت زوجتي وابني وممرضتنا الإنجليزية، آن شيرمسيد، في المقعد الخلفي. وبجانبي، جلس طائري الخاص، حسن عاكف، برشاش نصف آلي على ركبتيه (المسكين عاكف الآن في معسكر اعتقال).

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

إذا قابلنا دبابة يا عاكف، ستكون رأس القائد بالخارج، حاول أن تصطاده قبل أن يحتمي». ضحك «عاكف» وربت على سلاحه، وفي المقعد الخلفي نام طفلي.

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مذكرات فاروق إطلاق النار على جيش بلدك شعور صعب

مررنا بشوارع خالية بسرعة 80 ميلا في الساعة، وعلى بعد ميلين من قصر رأس التين، قابلنا حاجز من سيارتين مدرعتين. خذ حذرك.

وقبل أن يطلقون أو يطلق «عاكف» النيران، استطعت أن ألف بسيارتي المرسيدس عند أقرب منعطف وأصبحنا نسير في شارع آخر، بينما السيارتان المدرعتان لا تزالا مدافعهما تجاهنا.

أنا وسيارتي المرسيدس

طوال الليل، وفد الضباط والرجال الأوفياء إلى قصر رأس التين لحمايته، وفي محاولتهم للتهرب من دوريات حظر التجوال، بعضهم تم إطلاق الرصاص عليه، لكن في حوالي الساعة الـ4 فجرًا، كان لدينا أكثر من 800 مدفع، من ضمنهم فرقة سودانية كاملة.

وضعنا حواجز على نوافذ القصر السفلية، وضبطنا مدافعنا الآلية بداخل الردهات والممرات. بناتي الثلاث، اللاتي اتخذت سياراتهن طريقًا مختلفًا ووصلوا بعدي بقليل، حدقت عيناهن في حماس ودهشة. لقد أقنعناهم أن يناموا تلك الليلة بمنتهى الصعوبة. لقد نمن مع بعضهن بصحبة مربيتهم الفرنسية، السيدة سيمون تابوري، وحمدت ربي على السيدتان المتزنتان «تابوري» والسيدة «شيرمسيد».

طلبت من زوجتي أن تخلد إلى النوم، وقبل الفجر بقليل استلقيت بجانبها. استيقظنا بعد حوالي ساعتين، على أخبار أن عدة مئات من الجنود كانوا في طريقهم إلينا عبر خط السكة الحديد. خرجت إلى الشرفة التي تطل على هذه الناحية من القصر، وتبعتني زوجتي حافية وناعسة. بناتي الثلاث كانوا مستيقظات، فقد اعتادوا أن يستيقظوا مع ضوء الشمس، ورأيت وجوههن المتحمسة خلف زجاج النافذة. أشرت إليهن أن يرجعوا إلى الخلف، وأشاروا إلى متخيلين أنني ألقي التحية عليهن.

 

لم يبد على مجموعة الجنود الذين تقدموا أي علامات تدل على استعدادها للهجوم. كان قائدهم يشير باطمئنان، وقال لي أحد ضباط الحرس الملكي: من الممكن أن يكون هؤلاء تعزيزات قادمة من القاهرة، سيدي.

كنت أتمنى ذلك أيضًا. كان من الصعب تقبل فكرة أن عدد قليل من الضباط استطاع أن يتحكم في الجيش بكامله، ومن الصعب أيضًا أن تعطي الأوامر بإطلاق النيران على رجال يرتدون زي جيش بلادك.

وقفت في الشرفة وترددت، وفي تلك اللحظة من التردد، والتي أظن أنها يمكن غفرانها، أخطأت خطأ فادحا، وسمحت للثوار أن يعبروا الدائرة الخارجية لدفاعاتنا، ووصلوا على بعد 150 ياردة من الشرفة التي أقف بها. كانوا لا يزالون يشيرون بشكل ودي. وبدون سابق إنذار، فتح ضابطان يتقدمان جنبًا إلى جنب النار من مسدسات برين. أنت لا ترى شرارة مسدسات البرين إلا إذا كانت موجهة تجاهك مباشرة.. أنا رأيت الشرارة.

جذبت ناريمان من شعرها إلى أرض الشرفة، كل الأحجار حولنا وخلفنا بدت تتساقط، أحد الحرس الملكي صرخ صرخة لم تستمر طويلًا بعدما سقط والدماء تتساقط منه. رقدت على الأرض ولدي رؤية واضحة مريعة لوجوه بناتي الثلاث والزجاج المحطم الذي كانوا يقفون خلفه منذ لحظة يبتسمن ويشيرن لي بتحية الصباح.

 

زحفنا للخلف للاحتماء، ناريمان كانت شاحبة قليلًا، شعرها البني كان أقرب للأبيض من التراب الذي انهال من الحائط الذي ضربه الرصاص، لكنها ابتسمت لي في اتزان وقالت بصوت هادئ: «ماذا تريد من أن أفعل يا حبيبي؟».

قلت لها: «اذهبي وتأكدي أن الأطفال بخير جميعًا، ثم ابقي مع الطفل، وابعدي البنات عن النوافذ». لم أضف «إذا ما كنا بعد أحياء». برحمة، كانوا أحياء، فعندما فتح الثوار النار اختبأ بناتي الثلاث سريعًا كأرانب برية. لم يبكين حتى انتهت المعركة، فقط بعدما رأين جثث كلابهن بجانب رجال «نجيب» في الإسطبل، ومهر فيريال العربي الأبيض المفضل، الذي أعتقد أن مصر كلها كانت تعلم أنه ملكها، كان ميتًا أيضًا. أحد رجال نجيب طعنه في عينه بـ«السنكي».

تراجعوا إلى الإسطبل والبيوت المحيطة بالقصر بمجرد بدأنا بتبادل إطلاق النار معهم.

«أصبت ثلاثة في القدم»

السودانيون بأسنانهم البيضاء التي لمعت في سعادة، قبعوا خلف بنادقهم يطلقون النار على الثوار بتأني، وجهت أنا مسدسي نحو أحد «النجيبيون»، وأنا حاصل على شهادة الرواد السويسرية الدولية في الرماية، والتي لا يحملها كثيرون حول العالم، ولكني لم أستطع أن أجعل نفسي أقتله، أعتقد أنني أصبت ثلاثة منهم في أقدامهم، وأحد الرشاشين في كتفه الأيمن،، كان عملًا مقززًا، ولم أحصل على أي متعة في فعله.

 

قطع المحاصرون كل خطوط التليفون في السنترال المركزي بالإسكندرية، إلا أن ما لم يعرفوه، ولا حتى البريطانيون، عندما حاصروا قصري (في 1942) إنني دائمًا كنت أحتفظ بخطي تليفون سريين لطوارئ كهذه. هاتفت رئيس وزرائي، على ماهر، ورويت له ما يحدث، وطلبت منه أن يستخدم كل ما له من نفوذ لإنقاذ حياة ابني وعائلتي إذا أمكن، قال لي إنه سيفعل كل ما في وسعه لتحقيق ذلك، «لكن ذلك سيتطلب بعض الوقت، يجب عليك أن تحارب من أجل الوقت».

فكرت أيضًا أن أهاتف البريطانيون، لكني قررت ألا أفعل. كان حقيقي أن لهم قوات قريبة وتستطيع أن تتدخل مباشرة تقريبًا، وصديقي السير ويليام سليم دائمًا كان يعدني أنني يمكنني الاعتماد على مساعدته إذا ما تعرضت لمتاعب شخصية أو خطر، لكنني قررت، في الثوان القليلة التي كانت لدي لأفكر، أنه إذا التدخل الدبلوماسي سيكون هو الحل إذًا فالسفارة الأمريكية هي التي أستطيع الاعتماد عليها.

مشيت للداخل عبر أروقة القصر. كانوا لا يزالون ينقلون المصابين إلى الداخل، يسيل منهم العرق ويجزون على أسنانهم من الألم. إنه لإحساس فظيع أن ترى رجال يقتلون ويصابون بعاهات للحفاظ على حياتك.

 

مقالات ذات صله