تنبؤات الأنبا صموئيل المعترف الذي كتبه باللغة القبطية عام 695 ميلادية وتنبأ فيها عما سيحدث لمصر

 

 تنبؤات الأنبا صموئيل المعترف الذي كتبه باللغة القبطية عام 695 ميلادية وتنبأ فيها عما سيحدث لمصر 

 تنبؤات الأنبا صموئيل المعترف الذي كتبه باللغة القبطية عام 695 ميلادية وتنبأ فيها عما سيحدث لمصر

تنبؤات الأنبا صموئيل المعترف الذي كتبه باللغة القبطية عام 695 ميلادية وتنبأ فيها عما سيحدث لمصر

 

إن آبا هور تلميذ أنبا صموئيل سطر هذه الموعظة لمنفعة من يقرأها ويحفظها وفيها نبوة عما سيكون. قال:
.. إن المسيحيين يميلون كثيرًا في ذلك الزمان ويكونون في كسل عن عبادة الله.. ويكونون في ذلك الوقت محبين للأكل والشرب والشهوات أكثر من ملازمة بيعة الله، ويلازمون مواضع الموالد حيث الأكل والشرب أكثر من ملازمة حب الله. تراهم جلوسًا في شوارع الأسواق في اهتمام بأمور العالم، ولا يهتمون البتة بأمور الكنيسة، فلا ترسخ بقلوبهم الفصول التي تقرأ مع ما فيها من تقويم ومنفعة لنفوسهم وحتى الإنجيل لا يسمعونه كما ينبغي وإنما يحضرون إلى الكنيسة عند فراغ القداس، والبعض يعملون أعمالا لا ينبغي عملها. يحضرون إلى الكنيسة ويأخذون الإنجيل ويسألون عن الفصل الذي قرئ، فيقفون في زوايا الكنيسة وحدهم ويقرأون ويصنعون لهم ناموسًا وحدهم.
الويل يا أولادي الأحباء للكسالى. ماذا أقول عن تلك الأزمنة وعظم الكسل الذي يلحق بالنصارى، في ذلك الزمان يميلون كثيرًا عن الاستقامة ويتركون تسمية أولادهم بأسماء الملائكة والأنبياء والرسل وأسماء الشهداء والقديسين..
وماذا أقول بشأن الانحلال الذي يصير في النصارى.. ينسون خوف الهيكل ويكون الهيكل عندهم كلا شيء وتبقى أبواب الهيكل مفتوحة ليس عليها حارس ولا شماس، وتجد الناس في ذلك الزمان يطلبون رتب الكهنوت وهم لا يستحقون أن يقرأوا على الشعب، وتبطل كتب كثيرة من الكنيسة لأنه لن يكون فيهم من يهتم بها.. وكذلك القراء لا يفهمون ما يقولون.. وفي ذلك الزمان يعمل الناس خطايا كثيرة وليس لهم من يؤدبهم أو يعلمهم، لأنهم كلهم يخطئون كبيرهم ومعلمهم – يعلم الأب بإثم ابنه ولا يؤدبه، وكذلك الأم لا تؤدب ابنتها.. ولا يكون لهم من يبكتهم.
كل يعمل حسب هواه..
القس لا يبكت
الكبير لا يعلم
الصغير لا يطيع الكبير
إنهم يتركون قوانين آبائنا القديسين، حتى أنهم يحلون الأصوام المعروفة المفروضة، والذين يصومون لا يكملون أصوامهم كما يجب لأجل شهوة البطن.. لأن كل واحد يقيم لنفسه ناموسًا كما يشتهي.
ومنهم من يقوم في الكنيسة بانحلال وكسل يتحدثون بعضهم مع الآخر في الأعمال الرديئة الباطلة التي للعالم.
ولا يقفون البتة ولا يلتفتون إلى جسد المسيح في الصينية ودمه في الكأس على المذبح.
وإذا تكلم أحد بغيرة مقدسة على القوانين الكنسية كان كأنه عدو يفتحون أفواههم عليه مثل الأسد.
والنساء في البيعة أيضًا يكثرن الكلام في انحلال وليس من يؤدبهن.
.. حتى الكهنة أيضًا يتصرفون بانحلال ولا يخضعون للتعليم الصحيح، وإن طلب إليهم أحد الكلام والتعليم فإنهم يتحدثون إلى الشعب بملل وبغير معرفة، ولهذا يغضب الرب عليهم لأنهم خرجوا عن قوانين البيعة والتعليم الذي لآبائنا القديسين.
وتشتد الكبرياء في تلك الأيام فيتكبرون بعضهم على بعض ويتذمرون بعضهم على بعض ويهزأون بكلام الكتب المقدسة، حتى الكهنة والرهبان والقسوس خدام المذبح المقدس يتورطون أيضًا في هذه الأعمال، وينسون إن الكبرياء مرذولة أمام الله.
لكن نسألك يا الله ألا تتخلى عن شعبك إلى المنتهى بل ترد غضبك إلى رضى وتحنن، ورجزك إلى سلامة وتنظر إلى شعبك في ذلك الزمان وتذكر عروسك الكنيسة وترسل إليها معونتك السمائية.
.. والآن أوصيكم يا أولادي الأحباء وأطلب إليكم طلبًا بتضرع أن توصوا من يأتي بعدكم، فيوصوا من يأتي بعدهم إلى كمال الأجيال أن يتحفظوا غاية التحفظ ويسيروا باستقامة أمام الله..
وبعد أن شرح القديس أنبا صموئيل هذه الأقوال التفت إلى أنبا أبللو وجميع الأخوة وقال لهم:
لقد سمعتم بآذانكم اليسير من التعب الذي سيحل بالأجيال الآنية، الذين يتجرأون أن يغيروا القوانين المقدسة والتعاليم الطاهرة التي لآبائنا واعرفوا عظم الشدة التي ينالونها، فأنتم أيضًا يا أولادي الأحباء تحفظوا وتيقظوا فإن الطوبى والبركات للذي يتحفظ ويستيقظ.
الآن يا أولادي الأحباء ينبغي لنا أن نبتعد عن كل أفعال الشياطين ولا تجعل أغراضه في قلوبنا، فالشيطان يضل القلوب ويطرح فيها أفكاره.
لنهرب من فخاخ إبليس والمسيح ينعم علينا بخيرات ملكوته الدائمة إلى الأبد.

يا أولادي الأحباء احترسوا من الغفلة فإن الغفلة أم كل الأوجاع وهي تربي الزوان.
تحفظوا يا أولادي الأحباء من الشهوة فإنها تجعل العقل مظلمًا ولا تدع الإنسان يفهم وصايا الله، أنها تجعله غريبًا من الروح القدس إذ لا تدع الإنسان يستيقظ لمعرفة الله تعالى.
تحفظوا يا أولادي من النظر الشرير فإنها تجعل الإنسان غريبًا من خيرات نعيم الفردوس. إن النجاسة تغضب الله وملائكته.
تحفظوا من الكبرياء فإنها رأس كل الشرور وهي تبعد الإنسان عن الله.
تحفظوا من المجد الباطل وحب الرئاسة فإن هذه تفسد كل تعب الإنسان.
تحفظوا من الحقد ولا تكونوا خبثاء، فإن الخبيث ضعيف القلب.
ولا تتكاسلوا عند الصلاة فإن الشيطان يكثر الخطية في القلب ويملأه من كل حيلة ومن كل عجلة باطلة، فإذا تكاسلتم وصنعتم كل الإثم واتبعتم ضيق القلب الذي يولد الكسل، وأهملتم قوانينكم فإنكم تصيرون غرباء عن ناموس الله.
اطرحوا كل فكر شرير واهربوا من كل راحة جسدية فإن راحة الجسد تربي الزوان.
احترسوا من الزنى فإنه يُنْزِل إلى الجحيم..
اهربوا من كل فعل رديء واعملوا الأعمال الصالحة المؤدية إلى ملكوت الله وهي الطهارة والصوم والصلاة والتواضع والنسك والصبر على الأتعاب وطول الروح والمحبة والصلح والسلام ومحبة الغرباء..
كونوا جِياعًا عِطاشًا للبر.. مبتعدين عن الخمر وعن الشهوة..

سيأتي زمان يكون فيه رهبان كثيرون يمزحون ويلعبون فيجدف على الرهبنة بسببهم إذ يطرحون عنهم القوانين والتعاليم التي وضعها الآباء العظام، المصابيح المضيئة لأرض مصر – انطونيوس، ومكاريوس، وباخوميوس، وشنودة، هؤلاء الذين وضعوا لنا القوانين وأوجبوها على الرهبنة..
فأنتم يا أولادي الأحباء احفظوا كل ما قلته لكم اليوم وكل ما هو لبنيان الرهبنة مما وضعه آباؤنا القديسون وأوصوا من يأتي بعدكم من ألأجيال أن يحفظوا كل ما قلته لكم اليوم.
احفظوا ما أوصيتكم به فإن والدة الإله تسأل ابنها الحبيب فيكم لأنكم مقيمون في ديارها كما عاينت أنا مرارًا كثيرة وأبصرتها بعيني في هذه البيعة المقدسة وسمعتها تقول هذا هو مسكني أنا أحل فيه لأني أحببته..
فالواجب عليكم يا أولادي الأحباء أن تكملوا كل الوصايا وتتمسكوا بقوانين الرهبنة..
طوباكم يا أولادي الأحباء لأنكم استحقيتم أن تسكنوا في ديار السيدة الطاهرة.. رتلوا وسبحوا الله في هذه الكنيسة التي اختارتها والدة الإله مسكنًا..
احترسوا من أن تتحدثوا وقت القداس لأن هذا إثم عظيم في البيعة، أيضًا حيث يكون الترتيل أو القراءة والوعظ لربح النفوس، وليعلم كل من يتحدث في الكنيسة انه يكون مرذولًا وغريبًا عن الله..
.. فلما قال أنبا صموئيل هذه الأقوال للحاضرين بكى الأنبا اغريغوريوس (أسقف القيس، المنيا) بكاء مرًا حتى بل ثيابه بدموعه من أجل ما سيكون، فقال له الأنبا صموئيل يا أبي إن هذا تأديب يسير يؤدب به الله هذا الجيل عندما يخالف. فإن أتتهم النقمة من أجل خطاياهم التي يعملونها فمن يستطيع الوقوف كما هو مكتوب “إن كنت للآثام راصدًا يا رب يا رب من يثبت”.
أما من يقبل بأديب الله بشكر، ومن يقر بخطاياه ولا يعود إليها دفعة أخرى فإنه يخلص، كما قال الإنجيل المقدس الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص، وأما الذي يضجر ويشك فالويل له إلى الأبد.
أن مسيحيين كثيرين في ذلك الزمان سيمجدون المسيح من أجل الأتعاب التي تلحق بهم..

 

ثم أن القديس أنبا اغريغوريوس قال له يا أبي أترى الأمر يبطئ؟ وحتى متى تدوم هذه الصعوبة – قال له القديس أنبا صموئيل ليس أحد يعرف تدبير الأزمنة وتقلبها سوى الله الخالق وحده لكن إذا تاب النصارى ورجعوا عن أعمالهم الرديئة وأقاموا الصلاة وسلكوا فيها بحرص وحفظوا الاستقامة نقية أمام الله فهو يرفع عنهم هذه الأتعاب..
هذه سمعتها أنا أبللوا من فم الأب صموئيل معلمي وقد أخبرتكم يا إخوتي الأحباء بما قد سمعته منه، وأما الذي تحدث به سرًا وكان بيني وبينه وبين الأسقف أنبا أغريغوريوس فلم أكتبه لأن أبانا أنبا صموئيل أوصاني ألا أكتبه في هذه العظة.. وما كتب فقد كتبته للأجيال الآتية كما أوصاني القديس أنبا صموئيل.
فمن يسمع ويعمل يخلص والذي يخالف ينال ما يستحقه. والآن يا إخوتي الأحباء فلنصنع أثمارًا تليق بالتوبة لكي نجد رحمة أمام الله تعالى له المجد إلى الأبد آمين (نقلت مختصرة عن نسخة بدير البرموس تاريخها 1299 ش.)

مقالات ذات صله