الحفاظ علي صحة المسن

الحفاظ علي صحة المسن

 

الحفاظ علي صحة المسن

 

تريدون الحفاظ على صحة وسلامة المسن 

إذاً، عليكم مساعدته في إنجاح شيخوخته، كي تكون مرحلة جنى العمر الذهبية وليس محطة للامراض والمضاعفات واليأس …!

اما مفتاح هذا النجاح، فيكمن تحديداً في ثلاثة مفاهيم: عدم النحول، الحفاظ على الشهية، تكييف التغذية بالشكل الصحيح.

لا شيخوخة فعلية قبل سن ال75 !

تأمين شيخوخة سليمة وسعيدة للمسن، يمر لا محالة في وجوب تناول وجبات منتظمة، للوقاية من خسارة الوزن والتي تصبح جد واردة مع التقدم في السن، خصوصاً مع احتمال فقدان الشهية، هذه الشيخوخة وإذا ما اردناها ناجحة ومريحة، يجب ايضاً أن تؤمن الحصص الكافية من البروتينات بغية الحفاظ على سلامة العضلات والعظام.. أخيراً، يجب ان نلحظ مسألة مهمة: الابقاء على نشاط رياضي مقبول… صعب إنما ممكن! إنما، قبل الخوض في تفاصيل القواعد الواجب اتباعها، فلنحاول تحديد مرحلة الشيخوخة، ما هي؟ في اي سن تبدأ؟  في الواقع، عدد كبير من الدراسات يستعمل لفظة ” كبير السن ” ( Seniors ) لتصنيف المرء البالغ 50 سنة من العمر. ابتداء من سن 75 عاماً، يعتبر المرء كمسن. بالفعل، لا يمكن التحدث عن شيخوخة حقيقية إلا بعد بلوغ سن ال75 عاماً، الفارقة الاساسية هي: كل واحد منا مختلف في موجهة هذه الظاهرة الفيزيولوجية. على سبيل المثال: بعض الاشخاص والذين يعانون من امراض مزمنة. سيكونون اكثر عرضة وهشاشة منهم الذين يتمتعون بكامل الصحة.

يجب أن تحتسب الشيخوخة ايضاً عوامل اخرى: عند المرأة مثلاً، نعلم بأن مرحلة انقطاع الحيض، يساهم في اكتساب من 3 الى 4 كلغ زائدة، من جهة اخرى، تعليق العمل او التقاعد سوف يسبب تأخيرا او بطءاً ليس فقط في النشاط الدماغي إنما ايضاً في النشاط الرياضي. مع العلم بأن نسبة 30% فقط من الكهول تستمر في العمل.

النساء محظوظات اكثر…؟

بالفعل، تشير الاحصاءات الى ان النساء ولو تقدمن في السن، ينجحن اكثر في الحفاظ على مستوى مقبول من النشاط البدني ( طبعاً بفضل تولي الاعمال المنزلية كما والتسوق ). اما الرجال فيميلون في الاغلب الى عدم الحركة، وبالتالي، اكتساب الوزن الزائد والذي يتوزع بشكل سيء في معظم الاحيان ( تكدس السمنة في موقع البطن ).

هنا، يجب التنبه الى مؤشر هام: مؤشر الكتلة الجسمية ( BMI ). هو عبارة عن خارج قسمة القامة ( أي الطول ) والوزن والذي يجب أن يشكل مرجعاً للحصول على قيمة سليمة: عند الراشد الشاب، يجب ان تتراوح بين 18.5 و 25. ما فوق ال25، نتحدث عن وزن زائد. اما البدانة فيحددها مؤشر من 30.

لكن. ماذا عن ذلك في اطار الشيخوخة؟ في الواقع، مؤشر الكتلة الجسمية الأسلم، اكثر ارتفاعاً عند المسن، منه عند الشباب. أما الرغبة في الظهور بمظهر نحيل رشيق، فقد تتحول الى تقنين او امتناع غذائي، غير مناسب! في الواقع، الوزن هو نقطة ارتكاز الشيخوخة الناجحة. إن كانت موضة النحول جد رائجة عند الراشد الشاب، فخسارة الوزن عند الكهل او المسن، قد تكون مؤشر سوء تغذية محتمل! وعلى العكس، عند المسن، مؤشر الكتلة الجسمية المرتفع، لا يعني بالضرورة، وزناً زائداً: يمكن ان يكون بطن المسن سميناً بدون ان يعد هو بديناً! بالتالي، من المهم للغاية عدم اتخاذ مؤشر الكتلة الجسمية كمرجع لتحديد حالة المسن الصحية. ما يجب هو قياس وزن المسن ومتابعة تطوره اذا ما هبط او زاد، بشكل دوري.

طول قامة السيدة المسنة مؤشر مهم

لا ننسين بأن مؤشر الكتلة الجسمية ( BMI ) يشمل الوزن إنما ايضاً القامة او الطول. في الواقع، قياس الطول لا يشكل جزءاً من القواعد الغذائية والنظافة الصحيحة. إنما، عند المسن وتحديداً المرأة، يعتبر قياس الطول اكثر تعقيداً لا وبل يجب احتسابه بصورة منتظمة: خسارة 7 سنتم خلال 3 سنوات، قد تكون مؤشر تكوم فقري ناجم عن داء ترقق العظام ( Osteoporosis ). والحالة هذه، يعتبر مؤشر الكتلة الجسمية ( BMI ) مجدداً من المعطيات الخاطئة: إن كان الوزن طبيعياً، بيد ان القامة منخفضة، أتى مؤشر الكتلة الجسمية مرتفعاً ولكنه لن يدل على بدانة.

حذار فقدان الشهية!

في ما يتعلق بتغذية المسن، يتم طرح إشكاليتين: أولاً، فقدان الشهية. لقد اظهرت دراسة واسعة ما يلي: مابعد اتباع حمية قليلة الوحدات الحرارية عند الراشد الشاب، يخسر هذا الاخير من وزنه ولكنه يستعيد شهيته او اكثر، حال تعليق الحمية المذكورة. بيد ان الحالة تختلف لدى الراشد المسن، فهذا الاخير لا يستعيد شهيته وبالتالي، لايستعيد وزنه الاساسي. إذاً، تناول الطعام وفق فترات منتظمة، حيوي إذ يسمح الوقت المخصص للهضم، باستعادة الشهية وعدم افراز الانسولين بشكل مستمر.

الإشكالية الثانية تتعلق بنوع الحصص الغذائية اللازمة: في خريف العمر، لا تعود الكتلة العظمية والعضلية لتتجدد. من الضروري إذاً الحصول على تغذية ترتكز على البروتينات، ما بين مغذيات أخرى. يجب أيضاً أن نعي ما يلي: لو كانت اللحوم والاسماك من السلع الباهظة الثمن اليوم، يمكن استبدالها ببيضتين او بحصص من الحليب ومشتقاته. من جهة أخرى، نحن نعيش في مجتمع استهلاك مفرط، حيث لم نعد لنجد ما يعرف بمواسمية المنتجات. لذا، يجب إقامة توازن صحيح في إطار الحصص الغذائية: في فصل الشتاء، تزداد الحاجات الطاقية اكثر منها في الصيف وتحديداً إن خرجنا من المنزل وحاولنا مكافحة البرد. إن كان من الأساسي استهلاك الخضار والفاكهة طيلة العام، فلا ننسين ايضاً بأن اصناف النشويات ضرورية ايضاً. مع العلم بأن مياه وعصائر تركيبة خضار الصيف كما وفيتاميناتها، تساعدنا الاكثر في العيش مواسم الحر بشكل أفضل.

ما بين خسارة واكتساب الوزن:

خسارة الوزن يجب أن تكون بمثابة جرس انذار لدى المسن: تظهر الدراسات بأن خسارة الوزن قد تبرز قبل الإصابة بداء آلزايمر … منذ بضعة اعوام، وتحديداً خلال دراسة أجريت حول ارتفاع الضغط ومصادره الطبيعية، قد تم اكتشاف ما يلي: في 40% من الحالات، خسارة الوزن بدون مبرر واضح، تسبق ظهور اعراض معرفية خاصة بمرض آلزابمر. قد أثبت ايضاً بأن الحفاظ على تغذية متوازنة صحيحة ومتنوعة، يساهم في شل تراجع القدرات المعرفية والمرافق للداء المذكور. بالمقابل، غالباً ما نجد الوزن الزائد، كعامل متدخل في المتناذرة الأيضية التي تضمن خطر ظهور السكري النوع الثاني، كما وهو مصدر أساسي للأمراض القلبية الوعائية. هنا، يكمن الخطر الأهم في أن يعاني المسن من البدانة كما ومن ازدياد الكتلة اللحمية، إذ تحل الدهون مكان العضلات. هذا بدون نسيان ما يلي: تسهل خسارة الكتلة العضلية حوادث السقوط وبالتالي، الكسور العظمية…

 

مقالات ذات صله